فوزي آل سيف
68
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
4/ إننا نلاحظ أن المؤرخين الذين ذكروا وفاة الإمام علي الرضا عليه السلام ، كانوا على أقسام: فهناك من أشار بنحو جازم إلى أنها كانت بواسطة السم، وبفعل المأمون، وهناك من جعلها أحد القولين، فقال: وقيل إنه بالسم.. والقسم الثالث كان مضحكا في توجيهه وفاته، فتارة يقول أكل عنبا فأكثر منه فمات! وأخرى يقول أكل عنبا فمات (من دون الإكثار)! ونحن نحتمل أن هذا القسم هو من أولئك الذين يهمهم تزيين صورة الحاكمين والخلفاء، ونسبة القتل للخليفة هي من أشنع الذنوب وأعظم الكبائر، فيرى أن المناسب أن يحيل الأمر على العنب (لعنة الله عليه!!) لا على الخليفة أو وهذا أسوأ يحيل الأمر على الإمام نفسه، فهو الذي قتل نفسه لأنه أكثر من الأكل!! وقد نسوا أو تناسوا أنه أول من وضع رسالة طبية وصحية في صيانة البدن من الأمراض وركز فيها على الاعتدال في الطعام والشراب، كما مر في الحديث عن الرسالة الذهبية! وأما القسم الثاني فمنهم من لم يستطع أن يحل السؤال الذي ذكرنا أن أبا الصلت قد أجاب عليه؛ وهو أنه كيف يمكن أن يسمه مع أنه أكرم الإمام وجعله على ولاية العهد وزوجه ابنته؟ فكيف تنسجم هذه الأمور مع كونه يسمه؟ بل كيف كان يظهر فضل الإمام وعلمه إمام الآخرين من بني العباس وغيرهم ثم يقوم باغتياله؟ ولكن مع التأمل في جواب ابي الصلت يتضح الأمر وتنحل المشكلة. بل ربما نسب إلى بعض علماء الإمامية الكبار أنهم ترددوا في نسبة الاغتيال للمأمون لنفس السبب، وسيأتي الإشارة إليه إن شاء الله. وسنعرض لذكر بعض ما جاء في كتب التاريخ من النماذج المختلفة: فمن الذين جزموا بالقتل: ظهير الدين البيهقي (ت 565 ه) في كتابيه تاريخ بيهق، ولباب الأنساب حيث قال في الأول عن المأمون أنه «قتل وزيره ذو الرئاستين، الفضل بن سهل في الحمام بمدينة سرخس، وسقى علي بن موسى الرضا السم بسناباد طوس»[172] ومن أولئك ابن حبان (ت ٣٥٤ ه) فمع أنه أساء في تعريف الإمام عليه السلام وأبدى جهلا بموضعه وعلمه، فضلا عن إمامته كما قال ذلك في كتابه المجروحين، إلا أنه في ذكره لوفاته صرح بأنه مات مسموما في ماء الرمان على يد المأمون؛ قال «ومات علي بن موسى الرضا بطوس يوم السبت آخر يوم من سنة ثلاث ومئتين، وقد سم من ماء الرمان وأسقى قلبه المأمون».[173] ومنهم ابن الجوزي صاحب المنتظم حيث قال فيه كما نقل عنه سبطه «وقال جدِّي في (المنتظَم): لمّا رأوا أن الخلافةَ قد خرجت إلى أولاد عليِّ بن أبي طالب، سقَوا عليَّ بن موسى الرِّضا السمّ، فتوفِّي بقريةٍ من قرى طوسَ»[174]
--> 172 البيهقي؛ ظهير الدين علي بن زيد: تاريخ بيهق 1/ 150 173 ابن حبان: المجروحين من المحدثين ٢/١٠٧ 174 سبط بن الجوزي: مرآة الزمان في تواريخ الأعيان ١٣/٣٨٨